السيد محمد سعيد الحكيم
141
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
المقر وإلزامه به ، كالأعيان والمنافع الخارجية والذمية المملوكة والحقوق كحق الخيار والاستمتاع والانفاق ونحوها . فلو لم يكن كذلك فلا أثر للاقرار به ، كما لو أقر أنه قد حلف أن يدفع لزيد عشرة دنانير أو نذر أن يكسوه كسوة الشتاء ، لأن اليمين والنذر إنما يجب الوفاء بهما لله تعالى ، من دون أن يثبت بهما حق للشخص الذي ينتفع بمضمونهما . وكذا إذا أقر أن عليه حقاً شرعياً ، فإن ذلك لا يصحح للفقير المطالبة به ، لأن الحق ليس ملكاً للفقير ، بل هو مصرف له ، فليس له المطالبة به إذا لم يدفع له . نعم لو تمت ولاية الحاكم الشرعي على الحق كان له المطالبة به نيابة عن صاحبه . ( مسألة 8 ) : إذا أقر بثبوت الحق عليه بسبب باطل لم يثبت شيء ، كما لو قال : لزيد عليّ ألف دينار من ثمن خمر أو خنزير أو دين ربوي أو نحو ذلك . نعم لو أطلق الاقرار بثبوت الحق ، ثم ادعى أن ثبوته كان بسبب باطل ، ثبت الحق كما أقر ، ولم تسمع منه دعوى بطلان السبب . وهكذا الحال في الاقرار بنفي حقه ، كما لو قال : ليس لي عليه شيء بسبب إبرائي لذمته من الدين قبل بلوغي . ( مسألة 9 ) : لو أقر بدين مؤجل ثبت ما أقر به ، ولم يستحق المقر له المطالبة قبل الأجل ، إلا أن يثبت المقر له عدم التأجيل في الدين . بخلاف ما لو أقر بالدين وأطلق ثم ادعى التعجيل ، فإن مقتضى الأصل في الحق التعجيل إلا أن يثبت من عليه الحق تأجيله . ( مسألة 10 ) : المتبع في تحديد الحق المقر به ظاهر كلام المقر المستفاد من إطلاقه أومن القرائن الحالية والمقالية المحيطة بكلامه ، فإن ادعى خلاف ذلك لم يسمع منه . إلا أن يقر المقر له بما يشهد بمخالفة ظاهر كلام المقر الأول للواقع . كما لو أقر زيد لعمرو بألف دينار ، فإنه يحمل على عملة البلد عملًا بظاهر الكلام ما لم يقر عمرو بأن سبب الاستحقاق عقد قد تضمن التقييد بعملة أخرى غير